استراتيجية أوباما في العراق وسوريا.. انعدام اليقين بعد التردد

15 أيلول, 2014 10:44 م

23 0

على صلة بالتوقيت، هناك نقطة تتعلق باقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/ نوفمبر، حيث يحتاج الرئيس الى إزالة ما علق في الأذهان من أفكار بشأن أداء إدارته المتعثر، (بحسب استطلاعأجرته جامعة كوينیبیاك ونشر في تموز/يوليو الماضي، فان الرئيس اوباما يحتل مع سلفه جورج بوش أسفل القائمة شعبية ًمن بين 12 رئيساً تعاقبوا على رئاسة البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، وان مؤشرات التأييد له متدنية في مجالات السياسة الخارجية ومكافحة الارهاب والاقتصاد وبرنامج التأمين الصحي، الى درجة ان 33 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع يرون اوباما أسوأ رئيس خلال هذه الحقبة يليه بوش). وتحتاج الحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي الى تزخيم يقوده الرئيس شخصياً لتعزيز حظوظ مرشحي الحزب في الانتخابات. وتمثل العودة "القوية" لصورة الإدارة أمراً ضرورياً من وجهة النظر هذه، مع الاشارة الى ان اوباما قرر شن الحملة في الشرق الأوسط باسم الحفاظ على الأمن الوطني الأميركي، بعد ذبح "داعش" الصحفيَيْن الأميركيَيْن جيمس فولي وستيفن سوتلوف وحديث أوباما عن تهديد تتعرض له القنصلية الأميركية في أربيل وعناصر القوات الخاصة الأميركية المنتشرة فيها وكذلك السفارة في بغداد.

ولا بد من القول إن أوباما حصل في النتيجة على قدر كبير من المساندة الداخلية لحملة عسكرية ضد تنظيم "داعش" (أظهر إستطلاع لرويترز/ إبسوس أن 64 في المئة من الأميركيين يؤيدون قرار اوباما مقابل معارضة 21 في المئة)، قد تماثلُ الى حد ما تلك التي حصل عليها جورج بوش بعد هجمات 11 ايلول/ سبتمبر 2001. واذا كان تنظيم القاعدة وفـّر الذريعة لإدارة بوش لغزو أفغانستان ومن ثم العراق في صورة طرحت "نظرية المؤامرة"، فإنه ليس من الواضح لماذا قدّم تنظيم داعش خدمة جُلّى لأوباما "المتردد"، حين عمد الى إعدام الصحفيَيْن الأميركيَيْن بطريقة استعراضية أيقظت مشاعر الغضب والإستفزاز لدى شريحة واسعة الأميركيين لا تحبذ في الأساس الارتباط بحرب عسكرية جديدة في الشرق الأوسط.

ونذكّر بأنه في شهر يونيو/حزيران الفائت، طلب اوباما من الكونغرس 500 مليون دولار لتدريب وتسليح المعارضة السورية المسلحة، ثم استبعد أن تحقق هذه المعارضة نجاحاً في مسعاها لإسقاط النظام، معتبراً أنها لا تتسم بالفاعلية!

وعلى ضوء ما انتهى اليه مشروع الحرب على سوريا في ايلول/ سبتمبر 2013 من انعطافة حادة مفاجئة ادت الى وقف المباشرة بها، فإنه لمن المشروع التساؤل عما اذا كانت لديه الإرادة الكافية للمضي في محاربة "داعش" لتحقيق الأهداف الكبيرة المعلنة. وتبدو الاستراتيجية الاميركية المعلنة مفككة العناصر وغير مضمونة النتائج. فهي تقوم على: تكثيف الغارات الجوية في العراق، دعم القوات العراقية والكردية تدريبا وتجهيزا، ضرب معاقل تنظيم داعش داخل سوريا، وتدريب وتسليح المعارضة السورية "المعتدلة" للحلول محل داعش في حال هزيمتها. لكن الأهم يبقى مستقبل الوضع السياسي: هل تفتح الحرب على داعش الأفق لحل سياسي في سوريا والعراق يضيّق مجال العمل أمام هذا التنظيم، ام انها ستزيد الامور تعقيدا؟ أوباما توقف عند هذه النقطة مراراً في الماضي، ويبدو انه لم يحصّل يقيناً بعد في هذا المجال.

- أهداف الحملة: لا يتفق المسؤولون الأميركيون على أهداف واقعية للحملة، فدحر داعش الى الوراء شيء، والقضاء عليها شيء آخر (تجربة الحرب على القاعدة وطالبان في افغانستان ليست مبشّرة على نحو مُرضٍ)، بل ان صحيفة واشنطن تايمز تقول إن البنتاغون يريد القضاء على أيديولوجية تنظيم "الدولة" وليس مجرد تدميره بحد ذاته، وهذا يحتاج الى مجهود طويل المدى وتعاون فعال من الحكومات الاقليمية والأجهزة الدينية المعنية وتجفيف المنابع المالية، وكل ذلك مشكوك في استدامته لأسباب عدة.

مصدر: syriasteps.com

إلى صفحة الفئة

Loading...