جوليا بطرس.. صديقة المستبد.. ديمة ونوس

02 آب, 2014 05:16 م

47 0

جوليا بطرس مغنية… جيل الثورة في سوريا، غنّى أغانيها عن الحب والحرب. يصطحبونها معهم إلى سهراتهم. كلمات أغنياتها تناسب جيلاً ضائعاً، أحلامه أوسع من المتاح، وطموحاته محدودة في بلد يسودها حكم القوي والمقرّب وابن المسؤول وصديقه ومن يمتلك وساطة تمنحه كل أنواع الشهادات الدراسية والمنح والوظائف. أغنياتها شابّة كانت، تحاكي إحباطاتهم في الغرام والهجرة والترك والفقد والقلّة. وأغانيها عن المقاومة والصمود والشعب الذي لا يقهر، كانت تملأ الفراغات لدى جيل يدرس تلك المفردات في الكتب، ويواجه عدوّه افتراضياً.

جيل لم يشهد صراعات أو حروب. هضبة الجولان في ذاكرته، هي الجولان السوري المحتلّ. وفقط. جملة واحدة كبرت معه في اللاوعي، لا يوازيها فعل ما أو ردّ فعل، ثمة هدوء يزنّر الجولان المحتل. هدوء وتواطؤ أقرب إلى التجاهل. وحدها الأغاني الوطنية التي تصل إلى سوريا عبر الحدود، تستفزّ حماسة “المقاومة” لدى هذا الجيل الذي يتعلّم في المدرسة استخدام البندقية والتصويب إلى أهداف واهية افتراضية بينما يطلب مدرّب “الفتوة” أو مادة التربية العسكرية، من الطالب “الجندي” الافتراضي أن يتخيّل العدوّ أمامه. وليس العدوّ في ذاكرة ذلك الجيل سوى فكرة مجرّدة لا رائحة لها ولا ملامح. “جندي” افتراضي يوجّه بندقيته إلى “عدوّ” افتراضي.

جوليا بطرس مغنية… جيل الثورة كان مرتبطاً بها وبالحالة التي تمثلها في ذاكرته. وكل ذلك الارتباط، لا يفسّر هذا الهجوم المستمرّ الذي تتعرّض له بطرس منذ بداية الثورة في آذار (مارس) 2011 وحتى يومنا هذا. ما الذي يدفع جيل بأكمله إلى تعليق آمال على مغنيّة كانت قضية “المقاومة” ملازمة لمعظم أغانيها؟ لا يمكن اختصار الأمر، بأن جوليا مغنية ونجمة وبالتالي معنيّة بالشأن العام وبقضايا الشعوب العادلة. إذ لو أنها كذلك، لكانت غنّت لحرية الشعب السوري قبل الثورة بسنوات طويلة. لكانت غنّت لقضايا معتقلي الرأي في سجون النظام السوري. أو على الأقل، كانت غنّت لحرية لبنان من المحتل الإسرائيلي ومن الوجود السوري الذي استمرّ لأعوام من القهر والقمع. جوليا بطرس التي تدّعي انتماءها للشعب الفلسطيني الشجاع الذي لا يقهر كما تردّد دائماُ، لم تغنّ لضحايا مجزرة “تل الزعتر” ربما لأنها كانت طفلة ذلك الحين. لكنها لم تغنّ أيضاً لضحايا “مخيم اليرموك” في سوريا. حدود أغنياتها هي حدود فلسطين المحتلة. و”قضيتها العادلة” لا تتجاوز تلك الحدود. وحق الشعوب في العيش بكرامة وحرية، هو حق فلسطينيي الداخل فقط. وليست ثورة جيل الثورة السورية عليها، سوى استكمالاً لثورته ضدّ النظام السوري.

جوليا بطرس مغنية.. ولم تكن يوماً صاحبة قضية حرية. إنها صاحبة القضية الفلسطينية بمعناها الإيديولوجي. وصديقة المدافعين عنها أيضاً بالمعنى الإيديولوجي. صداقتها بعائلة الأسد معروفة وهي التي تواسطت أكثر من مرة لدى بشار الأسد لمصالحة “أعدائه” الجدد في لبنان الذين تخلّوا عنه بعد انطلاق الثورة السورية وصرّحوا ضدّ جرائمه وكتبوا في صحفهم مدافعين عن ثورة الشعب السوري. هي التي غنّت “أحبّائي” من وحي كلمة حسن نصرالله، ورفضت قناة “المنار” التابعة لـ”حزب الله” عرضها على شاشتها في انسجام مفهوم مع سياسة الحزب الاجتماعية الرافضة للسفور وغناء المرأة. تلك اللحظة، كفيلة بانتزاع القضية من جوليا بطرس وتجريدها من موقفها وعقلها وتحويلها إلى جسد سافر وممنوع وحرام.

مصدر: shamlife.com

إلى صفحة الفئة

Loading...