هل كتب أحد كتاب (بقعة ضوء) خطاب القسم؟!.. عبد القادر المنلا

26 تموز, 2014 12:43 م

36 0

شام لايف: ما قيمة أن يقسم بالله من لا يؤمن به فكيف بمن يدمر مساجده وكنائسه ويهين كتبه ويحرقها ويدنسها، وكيف بمن يفرض على الناس أن يعبدوه ويسجدوا لصوره وتماثيله؟؟!!

تلك تساؤلات بديهية طرحها الملايين داخل سورية وخارجها لا على خلفية عدائهم لبشار الأسد أو خصومتهم معه بل لأنهم يرون الواقع المتناقض إلى حدود الفجيعة مع فحوى القسم وهي أيضاً تساؤلات لا يمكن أن تخضع للرأي السياسي أو لوجهات النظر فما يرتكبه القائد الضاحك من مجازر ليس موضع خلاف أو نقاش لكل من هو ذو عينين..

ولكن حسناً، إذا كان تشكيكنا في قسم سيادته مرهوناً بموقفنا “المعادي” وإذا كان كل ما أحاق بسورية من موت ودمار لا يعد دليلاً حاسماً على كذب السيد الرئيس ونفاقه وادعائه، فهل في ما يتضمنه الشق الثاني من القسم والمتمثل في الحفاظ على الحكم الجمهوري لبْس أو شكوك في كذب سيادته وهو الذي حول الحكم إلى وراثي ملكي ثم يأتي ليقسم على المحافظة على النظام الجمهوري ولا سيما أن حكمه الملكي زاد حتى على أعتى الملكيات عبر التاريخ تحكماً في البلاد والعباد، هل ثمة خلاف على أن الحكم في سورية منذ قدوم سيادته لم يعد جمهورياً، وبالتالي من يكذب في هذا الشق الواضح والمفضوح يستطيع ببساطة أن يكون كاذباً بكل القسم حتى وإن تجاوزنا ما حدث منذ ثلاثة أعوام وأربعة أشهر، وإن تجاوزنا أيضاً ثلاثين عاماً من حكم الأب أرست مبادئ الحكم الملكي في أسوأ أشكاله وتجلياته..

يقسم الوارث الضاحك أن يحافظ على الحكم الجمهوري دون أن ينسى إدانة أنظمة الاستبداد الملكية!! وهل يمكن للأنظمة الملكية أن تدان من الأنظمة الملكية لأنها ملكية؟! تلك قمة الكوميديا يا سيادة الرئيس، عناصر كاملة الأركان للكوميديا تجعلنا نتأكد من أن خطاب القسم لا يرقى لأكثر من حلقة سخيفة من المسلسل الشهير بقعة ضوء..

لا يختلف اثنان على أن (بقعة ضوء) تحول ليكون أحد مقررات حزب البعث التابع لفرع الفرقة الرابعة كما أصبح واضحاً تماماً بعد الثورة، ولكن القلة فقط يعرفون أنه كان كذلك منذ بداياته ومعظم النجوم الذين شاركوا فيه تحولوا من “أنصار” إلى أعضاء عاملين في مكتب قائد الفرقة الرابعة بفضل مساهمتهم في خديعة المواطن السوري ونجاحهم إلى حد كبير في طرحهم للمسلسل على أنه عمل فني جرئ دون أن يعرف الكثير من السوريين أنها جرأة متفق عليها ما بين ماهر الأسد وصناع العمل، جرأة مخصصة لامتصاص نقمة الشارع على الفساد والاستبداد وتحويلهما إلى مادة للتندر والإيحاء بأنهما من صنع البشر -الذين هم المواطنون السوريون- لا من صنع الآلهة -الذين هم الورثة أنفسهم وأقرباؤهم ودائرتهم الضيقة-، ولذلك كان الفساد يكبر عاماً بعد عام وبعد كل جزء من المسلسل الذي يدعي أنه يكشف الفساد ويدينه، أما الفنانون المتواطئون مع السلطة من صناع العمل فيظهرون كملائكة يحاربون الفساد والمفسدين ويعرضون أنفسهم للخطر من أجل إصلاح الوطن والمواطن فيما هم يساهمون بفاعلية في صناعة الفساد الذي يدعون كشفه ومحاربته، فكيف لمن يحارب الفساد أن يوافق على الإبادة؟!..

على ذات المستوى الرقيع الذي آل إليه مسلسل (بقعة ضوء) كان خطاب الأسد الذي اتضح أنه يحمل في داخله عقدة الكوميديان فهو لا يتوانى عن نسيان النص كله من أجل “إفّيه” يعتقده مضحكاً على الرغم من ركاكة النص الأصلي وافتقاده إلى كل مقومات الإقناع، بل وتناقضه الصارخ مع الطرح.. بدا بشار الأسد في خطاب قسمه ذات الشخصية “النمط” التي كثيراً ما لفّقها أيمن رضا أو باسم ياخور وغيرهما لإضحاك الناس عليها في محاولاتهم الحثيثة للظهور بمظهر الكوميديانات غير آبهين بكم السماجة الذي يظهرون فيه تماماً كما فعل الأسد في خطاب القسم بخلاف أنه لم يكن بحاجة للبحث أو الاجتهاد ليكون نمطاً مضحكاً حينما يقصد أن يكون جاداً، وأن يكون ثقيل الظل، عاجزاً عن الإضحاك حينما يحاول إضحاك الجمهور، ولكن الفرق بين نمط الأسد والأنماط الأخرى أن أحداً من الجمهور لا يجرؤ على الضحك حينما يكون الأسد جاداً مهما كان مضحكاً، تماماً كما لا يجرؤ أحد على عدم الضحك حينما يفهم جمهور المهرج الدخيل حتى على بقعة ضوء أنه يريدهم أن يضحكوا، أما التصفيق لبطل هذا المسلسل الدموي فيجب أن يظهر وكأنه خارج من القلب والويل كل الويل لمن تظهر عليه سمات المجاملة..

في يوم القسم لم يكن ثمة داع لبث حلقة من بقعة ضوء حيث قام سيد الوطن بواجب التمثيل والتنكيت وخفة الظل آملاً أن يصعد إلى ذات المستوى المنحدر للمهرجين الذين حولوا الكوميديا إلى ملكية خاصة وهم يدّعون أنهم فنانون “جمهوريون”، فظهر بشار الأسد منافساً قوياً لمستوى التفاهة والوقاحة الذي انحدر إليه فنانو (بقعة ضوء) وكأن أحد كتاب اللوحات هو من كتب الخطاب نظراً للتقاطع التام بين مضمون الخطاب ومضمون المسلسل الشهير خاصة في سخريتهما من الدم السوري ومن جرح الوطن العميق..

مصدر: shamlife.com

إلى صفحة الفئة

Loading...