واقع الروبوتات في الوطن العربي

16 أيلول, 2014 09:34 م

38 0

واقع الروبوتات في الوطن العربي

صدر حديثا للباحثة صفات سلامة، بالاشتراك مع الدكتور خليل أبو قورة كتاب «تحديات عصر الروبوتات وأخلاقياته»، ضمن سلسلة «دراسات استراتيجية» عدد (196)، عن «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» في أبوظبي.

يشير المؤلفان في كتابهما إلى أن مجال الروبوتات من المجالات التي تشهد حاليا تقدما سريعا ومذهلا، وسباقا محموما وبخاصة في الدول المتقدمة، وقد أصبحت تكنولوجيا الروبوتات صناعة عالمية واعدة، كما أصبح مستوى تطويرها معيارا لقياس قوة الدولة الصناعية.

وفي السنوات القليلة المقبلة سوف تلعب الروبوتات وخاصة الروبوتات الاجتماعية والشبيهة بالبشر في المظهر والتصرفات والسلوكيات أدوارا أكبر بكثير في حياتنا. وهذا الأمر الجديد يثير الكثير من التحديات والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والقانونية الجديرة بالبحث والمناقشة، وقد تناول الكتاب بعض هذه التحديات والأخلاقيات التي برزت في الآونة الأخيرة، وخاصة الروبوتات في المجالات العسكرية مثل الروبوتات القاتلة التي يتم تطويرها بالفعل في بعض الدول المتقدمة، التي ستعمل بشكل مستقل من تلقاء نفسها من دون أي تدخل بشري والتي من بينها حاليا الطائرات من دون طيار «درون» الموجهة عن بعد، وهي تثير الكثير من الجدل عالميا، بعد أن تسببت في مقتل الكثير من المدنيين. ويعرض المؤلفان كذلك للمخاوف والتساؤلات الأخلاقية الجادة والمشروعة التي تطرحها التطورات السريعة في صناعة الروبوتات، التي من بينها المخاوف من تهديدها للوظائف والأعمال، ومدى القبول الاجتماعي للروبوتات وكيفية التواصل والتفاعل بينها وبين البشر، بالإضافة إلى قضايا السلامة والأمن والخصوصية والمسؤولية عند وقوع أخطاء في تصميم أو برمجة الروبوتات، وخاصة الروبوتات المنزلية.

وتناول الكتاب واقع الروبوتات وتحدياتها في عالمنا العربي، وأشار المؤلفان إلى أن هناك حاليا جهودا متنامية نحو الاهتمام بعلم وصناعة الروبوتات، إلا أنها غير كافية، فما زال العالم العربي يعاني نقصا شديدا في الخبراء والمتخصصين في مجال الروبوتات، وكذلك نقصا في معامل ومراكز البحوث والتطوير في مجال الروبوتات والذكاء الصناعي، بالإضافة إلى النقص في الثقافة الروبوتية وتعليم البرمجة.

ويشير المؤلفان إلى أن عالمنا العربي لن يكون بعيدا عن الآثار والتحديات المحتملة للتوسع في استخدام الروبوتات، الأمر الذي يدعونا إلى دراسة وافية متعمقة للخلفية التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية للدول العربية، والتعرف إلى الروبوتات المتاحة حاليا في الأسواق لاختيار المناسب منها للتطبيق، مع التأكد من المقدرة العلمية على استيعاب المشروعات الروبوتية، من حيث القدرة على التركيب والصيانة والتدريب ومراعاة جوانب الأمان والسلامة والقبول الاجتماعي عند الاستخدام، مع دراسة المميزات التي تتصف بها الروبوتات المراد استخدامها في العالم العربي.

ويقول المؤلفان بأن اقتراب عصر الروبوتات يضطرنا إلى الاهتمام ببحوث الروبوتات والذكاء الصناعي ومتابعة التطورات والفرص الواعدة في هذا المجال، بهدف تنشيط صناعة الروبوتات في العالم العربي، ففي ظل اقتصادات السوق والعولمة والمنافسة الدولية يصبح استخدام الروبوتات في الصناعة ضرورة حتمية، وسوف يتطلب ذلك الحاجة إلى نظم للمساءلة القانونية وإيجاد أطر أخلاقية وبروتوكولات لنشر الروبوتات في مجتمعاتنا، مع تعليم أبنائنا الإمكانات والفرص والحدود في الأنظمة الروبوتية والاستثمار الجاد في تكنولوجيا الروبوتات لإعداد أجيالنا القادمة للوظائف والأعمال التي تتطلب العلوم والهندسة والرياضيات والمهارات العلمية والتكنولوجية المتقدمة، حتى نتمكن من المنافسة العالمية في هذا المجال الواعد.

والكتاب في مجمله يشكل إسهاما ومرجعا مهما للمتخصصين والباحثين والطلبة وعامة الجمهور في مجال الروبوتات الذي يشهد حاليا اهتماما وتنافسا عالميا متزايدا.

مصدر: aawsat.com

إلى صفحة الفئة

Loading...